السيد هاشم البحراني
314
حلية الأبرار
النفاق ، محنة لهذا العالم ، لحق قبل أن يلاحق وبرز قبل أن يسابق ، جمع العلم والحلم والفهم ، فكان جميع الخيرات لقلبه كنوزا لا يدخر منها مثقال ذرة إلا أنفقه في بابه ، فمن ذا يأمل ( 1 ) أن ينال درجته ؟ وقد جعله الله ورسوله للمؤمنين وليا ، وللنبي صلى الله عليه وآله وصيا ، وللخلافة راعيا ، وبالإمامة قائما ، أفيغتر ( 2 ) بمقام قمته إذ أقامني وأطعته إذ أمرني ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : الحق مع علي عليه السلام وعلى مع الحق من أطاع عليا رشد ، ومن عصى عليا فسد ، ومن أحبه سعد ، ومن أبغضه شقى . والله لو لم نحب ابن أبي طالب إلا لأجل أنه لم يواقع لله محرما ، ولا عبد من دونه صنما ، ولحاجة الناس إليه بعد نبيهم لكان في ذلك ما يجب ، فكيف لأسباب أقلها موجب ، أهونها مرغب ، له الرحم المماسة ( 3 ) بالرسول ، والعلم بالدقيق والجليل ، والرضا بالصبر الجميل ، والمواساة في الكثير والقليل ، وخلال لا يبلغ عدها ولا يدرك مجدها ، ود المتمنون أن لو كانوا تراب أقدام ابن أبي طالب عليه السلام أليس هو صاحب لواء الحمد ؟ والساقي يوم الورود جامع كل كرم ، وعالم كل علم ، والوسيلة إلى الله وإلى رسوله ( 4 ) .
--> 1 ) في المصدر : فمن ذا يؤمل . 2 ) في المصدر : أفيغتر الجاهل بمقام قمته . 3 ) في المصدر : للرحم الماسة بالرسول . 4 ) الاحتجاج للطبرسي ج 1 / 88 - وعنه بحار الأنوار ج 8 / 89 ط الحجري .